محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

32

التيسير في قواعد علم التفسير

تدوين سائر العلوم ، ثم إن علم التفسير محتاج إليه لأن الناس يحتاجون في الاطلاع على الشرائع والأحكام إلى معرفة معاني القرآن التي لا يطلع عليها على ما ينبغي إلا بهذا العلم الشريف ، على أن معانيه لا تكاد تنحصر إلا بقواعد ، وهي علم التفسير . فإن قلت : تلك القواعد مكتسبة من تتبع تلك المعاني ، فلو اكتسبت المعاني منها لزم الدور ! قلت : القواعد مكتسبة من تتبع لغة العرب لا من تتبع تلك المعاني ، على أن القواعد لو اكتسبت منها لم يلزم الدور أيضا بناء على أن لتلك المعاني اعتبارين : أحدهما : على وجه جزئي وهو جهة الاستقراء . وثانيهما : اعتبارها على وجه كلىّ ، وهو جهة الاكتساب ، فقس على هذا حال جميع العلوم الاستقرائية في إيراد مثل هذا الإشكال وحله .